ابن أبي الحديد

109

شرح نهج البلاغة

قال لنا يوما : لقد رأيت الليلة رسول الله صلى الله عليه وآله في المنام ، فشكوت إليه ما لقيت حتى بكيت ، فقال لي : انظر ، فنظرت فإذا جلاميد ، وإذا رجلان مصفدان - قال الأعمش : هما معاوية وعمرو بن العاص - قال : فجعلت أرضخ رؤوسهما ثم تعود ، ثم أرضخ ثم تعود ، حتى انتبهت . وروى نحو هذا الحديث عمرو بن مرة ، عن أبي عبد الله بن سلمة عن علي عليه السلام ، قال : رأيت الليلة رسول الله صلى الله عليه وآله ، فشكوت إليه ، فقال : هذه جهنم ، فانظر من فيها ، فإذا معاوية وعمرو بن العاص معلقين بأرجلهما منكسين ، ترضخ رؤوسهما بالحجارة - أو قال : تشدخ . وروى قيس بن الربيع ، عن يحيى بن هانئ المرادي ، عن رجل من قومه يقال له رياد ابن فلان ، قال : كنا في بيت مع علي عليه السلام نحن شيعته ( 1 ) وخواصه ، فالتفت فلم ينكر منا أحدا ، فقال : إن هؤلاء القوم سيظهرون عليكم فيقطعون أيديكم ويسملون أعينكم ، فقال رجل منا : وأنت حي يا أمير المؤمنين ؟ قال : أعاذني الله من ذلك ، فالتفت فإذا واحد يبكى ، فقال له : يا بن الحمقاء ، أتريد اللذات في الدنيا والدرجات في الآخرة ! إنما وعد الله الصابرين . وروى زرارة بن أعين عن أبيه ، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام ، قال : كان علي عليه السلام إذا صلى الفجر لم يزل معقبا إلى أن تطلع الشمس ، فإذا طلعت اجتمع إليه الفقراء والمساكين وغيرهم من الناس ، فيعلمهم الفقه والقرآن ، وكان له وقت يقوم فيه من مجلسه ذلك ، فقام يوما فمر برجل ، فرماه بكلمة هجر - قال : لم يسمه محمد بن علي عليه السلام - فرجع عوده على بدئه حتى صعد المنبر ، وأمر فنودي : الصلاة جامعة ! فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على نبيه ثم قال : أيها الناس ، إنه ليس شئ أحب إلى الله ولا أعم نفعا من

--> ( 1 ) ب : ( نحن وشيعته وخواصه ) .